الأمم المتحدة

تفشي الفساد وراء تأزم الوضع الإنساني في ليبيا‎ – حاتم الجمسي, الأمم المتحدة

* 550 ألف مواطن ليبي في` حاجة ضرورية للمساعدات

* لماذا لا يؤدي إنتاج النفط إلى تحسين مستويات المعيشة في ليبيا؟

* تفشي الفساد وراء تأزم الوضع الإنساني في ليبيا

حاتم الجمسي,

الأمم المتحدة,

نيويورك

Sunday, Feb 17th 1019

 

سبع سنوات مضت على قيام حلف شمال الأطلنطي  بشن حرب غير قانونية على ليبيا بحجة تخليص الشعب الليبي من بطش الديكتاتور معمر القذافي على حد زعمهم.

تلك الحرب التي دعمتها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس أوباما و وزيرةخارجيته آنذاك السيدة/ هيلري كلينتون, التي ضحكت على أخبار مقتل القذافي الذي تم بعد أيام من زيارة لها الى ليبيا حيث قالت ضاحكة:  “نحن جئنا (لزيارة ليبيا)،  نحن رأينا (الوضع) فمات هو.”

وقد أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في مجال المساعدات، بالتعاون مع الحكومة الليبية المؤقتة، يوم الثلاثاء 5 فبراير الجاري خطة للاستجابة الإنسانية، حيث ناشدوا المجتمع الدولي العمل على توفير مبلغ 202 مليون دولار لتقديم مساعدات إنقاذ ضرورية للحياة لنحو 550 ألف إمرأة وطفل ورجل متأثرون بالأزمة الإنسانية.

لقد تطورت الأزمة السياسية – التي طال أمدها والتي بدأت في عام 2011 مع المظاهرات التي أدت إلى سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي – إلى نزاع مسلح، مما أجبر عشرات الآلاف من العائلات على النزوح، وقادت أكثر من مليون شخص إلى الإعتماد على المساعدات من أجل البقاء لأنهم غير قادرين على تحمل نفقات الإحتياجات الضرورية للحياة, طبقا لتقرير الأمم المتحدة بشأن الوضع الإنساني في ليبيا.

وقد قام منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية/ المقيم في ليبيا، السيدة/ ماريا ريبيرو والدكتور ميلاد الطاهر، وزير الحكم المحلي الليبي، بإطلاق الخطة العاجلة للإنقاذ في لقاء تم بالعاصمة الليبية طرابلس، إلى جانب فايز السراج، رئيس مجلس الرئاسة، ود. غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

“لقد أثرت سنوات من عدم الإستقرار وإنعدام الأمن على صحة العديد من الأطفال والنساء والرجال في ليبيا. وفي كل عام يمر، يكافح الناس من أجل مواجهة تأثير أزمة زعزعت إستقرار البلاد، وجعلوها في حالة من الأذى، ودمرت الاقتصاد.” كما قالت السيدة/ ريبيرو.

أكدت السيدة/ ريبيرو أيضا أن: “ليبيا تنتج الآن أكثر من مليون برميل نفط يومياً. ومع ذلك، لم يترجم هذا بعد إلى فوائد ملموسة للناس. العديد من الليبيين يزدادون فقراً كل عام. إن الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية تتحلل، ولا يمكن للمواطنين المحبطين أن يفهموا لماذا لا يؤدي إنتاج النفط وزيادة الإيرادات الحكومية إلى تحسين مستويات المعيشة والأمن والرفاهية للجميع في ليبيا.”

وفي لقاء لها في الامم المتحدة في نيويورك يوم الخميس الماضي – بعد عودتها من ليبيا للحديث عن الوضع الانساني هناك – شددت السيدة/ مارية ريبيرو على أن ما يعادل 11% من مجموع سكان ليبيا البالغ عددهم 6.75 مليون نسمة هم في أمس الحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

سألت السيدة/ ريبيرو: أن ليبيا تنتج حاليا أكثر من مليون برميل نفط يوميا فلماذا لم يتم ترجمة هذا الي مساعدة الشعب الليبي الذي يوجد أكثر من نصف مليون منهم في أمس الحاجة الى المساعدة؟ مليون برميل من النفط ليس بالشيء القليل، فكيف تطلبون 200 مليون دولار, بينما يتعدى إنتاج النفط المليون برميل يوميا؟ أجابت السيدة ريبيرو قائلة:

“لقد تم إتخاذ خطوات بنهاية العام الماضي بشأن الإصلاحات الإقتصادية و التي سوف يكون لها تأثير على حياة الناس. أحد هذه المشاكل هي عدم توافر السيولة النقدية و إنهيار قيمة العملة الليبية بسبب الفرق بين قيمة العملة رسميا و قيمتها في السوق السوداء، وقد تم إتخاد قرارات في هذا الشأن و هناك الأن خفض في الفجوة بين السعر الرسمي للعملة الليبية و بين السعر في السوق السوداء و قد أدي ذلك الى شيء من الاستقرار وتوافر الاموال النقدية في كثير من المناطق. بالنسبة للسؤال عن إنتاج النفط فهو سؤال جيد. يجب النظر الى موضوع إنتاج النفط ضمن الشأن الليبي برمته. إن الامر سوف يستغرق وقتا أطول للوصول الى إستقرار إقتصادي وكم ذكر السيد/ غسان سلامة, رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في كثير من إفاداته أمام مجلس الامن، إنها مشكلة الفساد وعدم الشفافية.”

ثم سألت السيدة/ ريبيرو إن كانت قد تحدثت عن الفساد مع المسؤولين الليبيين في طرابلس وكيف يمكن التغلب على ذلك، فقالت: “أن هذه هي أحد المواضيع التي تناقشها بعثة الامم المتحدة في ليبيا مع السلطات الليبية و مختلف الأطراف.”

عدت وسألتها إن كانت قد حصلت على إجابة من المسؤولين الليبيين في طرابلس بشأن مواجهة الفساد، فأجابت: “نعم هناك الكثير من العمل الآن و هناك لجنة من الخبراء في الشأن الليبي يقدمون تقاريرهم الى لجنة العقوبات على ليبيا في الأمم المتحدة وفي كل مرة يكون فيها أي إفادة لمجلس الأمن بشأن ليبيا, هناك أيضا إفادة من لجنة العقوبات على ليبيا لمجلس الأمن في ذات الوقت, وهذا (الفساد) في الواقع موضوع يشكل قلقا كبيرا.”

وفي نهاية لقائها بالأمم المتحدة عاودت السيدة/ ريبيرو التأكيد على أن مستقبل ليبيا هو بأيدي الليبيين أنفسهم. لكن في الوقت الحالي، الذي يعاني فيه الناس، من المهم للغاية أن يعمل المجتمع الدولي من أجل ضمان دعم وأمن الضعفاء في ليبيا.

حاتم الجمسي

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق